محمد الغروي
33
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
أيّ حال كنت ، من حبس ، أو مرض ، أو فقر ، أو فقد حبيب . وعلى الجملة : لا تبال الدّهر ، ولا تكترث بما عكس عليك من غرضك ، ويحرمك من أملك ، وليكن هذا إلا هوان به والاحتقار له ممّا تعتمده دائما على أيّ حال أفضى بك الدّهر إليها . ( 1 ) في حديث قدسيّ : « يا داود تريد ، وأريد ، ولا يكون إلَّا ما أريد » . ( 2 ) إذ ليس كلّ ما يريده الإنسان يدركه ، لأنّ المراد لا يخلو عن شيئين : إمّا غير مقدّر لا له ولا لغيره ، كالبقاء في الدّنيا ، وقد قال تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ » . ( 3 ) أو من وسائل العيش الدّنيويّ ، وهو أيضا لا يدرك منه إلَّا ما قد قدّر وأوتي من ذلك . كما دلّ على هذا التّبعيض كلمة ( منها ) في آية : « وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » . ( 4 ) عن الصّادق عليه السّلام : « المال والبنون حرث الدّنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما لأقوام » . ( 5 ) كما قال الشّاعر :
--> ( 1 ) شرح النّهج : 18 / 215 . ( 2 ) التّوحيد : 337 . ( 3 ) الرّحمن : 26 - 27 . ( 4 ) الشّورى : 20 . ( 5 ) تفسير البرهان : 4 / 121 .