محمد الغروي

34

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل ( 1 ) وما أكثر حواجز الوصول إلى ما يتمنّاه الإنسان وليس يدركه ، وإن عاش ما عاش ، على حدّ قول القائل : ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن ( 2 ) وهنا أمر هامّ : وهو أنّ الإنسان إذا لم يدرك أمنيّته ، وكان على نهج الحقّ ، فلم يبل كيف كان . ومنه قول الشهيد عليّ بن الحسين الأكبر عليهما السّلام : « لمّا نزل الحسين عليه السّلام الثّعلبيّة ، فوضع رأسه ، فرقد ، ثمّ استيقظ ، فقال : قد رأيت هاتفا يقول : أنتم تسرعون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ، فقال له ابنه عليّ : يا أبه أفلسنا على الحقّ فقال : بلى يا بنيّ والَّذي إليه مرجع العباد ، فقال : يا أبه إذن ، لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين : جزاك اللَّه يا بنيّ خير ما جزى ولدا عن والد » . ( 3 ) وهذا قول أهل البيت عليهم السّلام كلَّهم ، بل كلّ من عرف

--> ( 1 ) الأمثال النّبويّة : 1 / 421 . تحت الرّقم : 269 . ( 2 ) التّمثيل والمحاضرة : 112 . ( 3 ) البحار : 44 / 367 .