محمد الغروي

247

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

قيل : أي خيارا ، وقيل للخيار : وسط لأنّ الأطراف يتسارع إليها الخلل ، والأعوار والأوساط محميّة محوّطة . ومنه قول الطَّائي : كانت هي الوسط المحمّي فاكتنفت * بها الحوادث حتّى أصبحت طرفا ( 1 ) عن الصّادق عليه السّلام قال : « ظننت أنّ الله - تعالى - عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى انّ من لا تجوز شهادته في الدّنيا على صاع من تمر ، يطلب الله شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلَّا لم يعن الله مثل هذا من خلقه ، يعني الأمّة الَّتي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السّلام : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » . ( 2 ) وهم الأمّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس . ( 3 ) والأخبار كثيرة أنّها نزلت في الأئمّة عليهم السّلام ، والجمهور فسّروها بغير ذلك . ففي الكشّاف : أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالب الله الأنبياء بالبيّنة على أنّهم قد بلَّغوا ، وهو أعلم ، فيؤتى بأمّة محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فيشهدون ، فتقول الأمم : من أين عرفتم فيقولون : علمنا

--> ( 1 ) تفسير الكشّاف : 1 / 198 . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) تفسير الصّافي : 1 / 147 - 148 . وفيه كلمة : « أئمّة » ، بدل « أمّة » .