محمد الغروي

217

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

لم يبغضه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا » . ( 1 ) تناول العلماء هذا الحديث وأشباهه الدّالَّة على أنّ السّعادة والشّقاوة ليس للعباد فيهما صنع ، وأنّهما مخلوقتان لله عزّ وجلّ ، وهكذا الخير والشّرّ ، والقضاء والقدر ، الَّتي نتيجة ذلك كلَّه الجبر الباطل ، وظاهر طائفة من آيات القرآن الكريم ممّا فيه الإضلال والقضاء والقدر وغيرها ، وأحاديث الطَّينة تولَّد أصعب المسائل الكلاميّة ، وهكذا من أحاديث القضاء والقدر الَّتي استند القائل بالجبر بها . وأمّا الجواب : فتارة يكون بالرّوايات المجيبة عن الإشكالات وهي كثيرة ، وأخرى بكلمات العلماء ، والاستدلالات العقليّة المذكورة في كتب الكلام ، ونذكر هنا من النّوعين نبذا إذ الإنهاء مستدع لوضع كتاب على حده . فمن الرّوايات الَّتي بهذا الصّدد : 1 - صحيح الحلبيّ : عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ » . ( 2 ) قال : « وهم مستطيعون ، يستطيعون الأخذ بما أمروا به ، والتّرك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا » . ( 3 ) 2 - وحديثه الآخر : قال عليه السّلام : « لا يكون العبد فاعلا ولا متحرّكا

--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 152 - 153 . ( 2 ) القلم : 43 . ( 3 ) التّوحيد : 349 .