محمد الغروي

21

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

قال الشّارح : الهون بالفتح : التّأنّي . والبغيض : المبغض . وخلاصة هذه الكلمة : النّهي عن الإسراف في المودّة والبغضة ، فربّما انقلب من تودّ فصار عدوّا ، وربّما انقلب من تعاديه فصار صديقا . وقال بعض الحكماء : توقّ الإفراط في المحبّة ، فإنّ الإفراط فيها داع إلى التّقصير منها ، ولأن تكون الحال بينك وبين حبيبك نامية ، أولى من أن تكون متناهية . . وقال الشّاعر : وأحبب إذا أحببت حبّا مقاربا * فإنّك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت غير مباين * فإنك لا تدري متى أنت راجع وقال عديّ بن زيد : ولا تأمنن من مبغض قرب داره * ولا من محبّ أن يملّ فيبعدا . ( 1 ) وقد جاء : « عثرة الاسترسال لا تستقال » . ( 2 ) إذا كان الحبّ مع اللَّه عزّ وجلّ ، فأحبب حبّا إلى الغاية بدون تقليل بل إلى حدّ العشق ، وهو الحبّ المفرط ، وأبغض الشّيطان ، والنّفس الأمّارة ، وما يصدّك عن اللَّه تعالى بغضا إلى الغاية .

--> ( 1 ) شرح النّهج : 19 / 156 . وفي مجمع الأمثال : 1 / 107 : « أبغض بغيضك هونا مّا » . البغيض بمعنى : المبغض ، كالحكيم بمعنى : المحكم . وهونا : أي قليلا سهلا : أي بغضا غير مستقصى فيه ، فلعلَّكما ترجعان إلى المحبّة ، فتستحييا من بغضكما . ودخلت ( ما ) للتوكيد . ( 2 ) حديث العثرة في غرر الحكم : 221 ، حرف العين .