محمد الغروي

102

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

بليغ ، وتعريف مطَّرد ، منعكس لها ، بحيث لم يجيء الإنسان بالصّدق والتّصديق ، إلَّا والتّقوى تلازمه ، ويلازمها . وكلمة : ( جاء بالصّدق ) إشارة إلى عدم قصر الصّدق على القول ، وإلَّا لقال تعالى : ( والَّذي صدق ) ، فيعمّ الفعل والقصد وكلّ حركة وسكون . فمن كان صادقا قولا ، وعملا ، ونيّة ، بل في كلّ حركة تصدر منه ، أو سكون فهو في غاية التّقوى . ومن ثمّ فسّر بالأنبياء عليهم السّلام لأنّه العصمة ، لا يستطيع سائر النّاس ذلك . ولكنّ الآية لها إطلاقها المنطبق على كلّ من كان كذلك من البشر ، فتدبّر . فلو لم يكن لبيان التّقوى والمتّقي إلَّا قوله تعالى : بأنّها خير الزّاد ، وأنّ الجائي بالصّدق ، المصّدق بالصّدق ، وهو المتّقي ، لكفى مقياسا كاملا لمن أراد أن يذكر أو أراد أن يعرف كيف يتّقي ومن هو المتّقي وما هي نتيجة التّقوى في سفر الآخرة ، وهو السّفر إلى الله جلّ جلاله . ولا ينال ما عند الله تعالى ، ولا ولاية أهل البيت عليهم السّلام إلَّا بالتّقوى . « إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » . ( 1 ) وإن كان تعليلا لقوله تعالى : « وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ » ، ( 2 ) : أي البيت الحرام لأنّه مبنيّ على تقوى ، فلا يلي أمره إلَّا المتّقون . إلَّا أنّ أهل البيت عليهم السّلام بما أنّهم أمراء المتّقين ، لم يكن أولياؤهم إلَّا المتّقين ، بمناسبة الحكم والموضوع . ويشهد لذلك قول

--> ( 1 ) الأنفال : 34 . ( 2 ) الأنفال : 34 .