الثعالبي
94
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قلت : وهذا أولى ، وأما الأول ففيه نظر ; لأن تلك الألفاظ المقدمة كلها غير مرادفة ل " نصرنا " ، انتهى . قلت : وكذا يظهر من كلام ابن هشام : ترجيح الثاني ، وذكر هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - ضرب مثل لقصة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه ، ونجاة الأنبياء ، وهلاك مكذبيهم ضمنها توعد لكفار قريش . وقوله تعالى : * ( وداود وسليمان ) * المعنى : واذكر داود وسليمان ، هكذا قدره جماعة من المفسرين ، ويحتمل أن يكون المعنى : وآتينا داود ، " والنفش " : هو الرعي ليلا ، ومضى الحكم في الإسلام بتضمين أرباب النعم ما أفسدت بالليل ; لأن على أهلها أن يثقفوها ، إلى وعلى أهل الزروع حفظها بالنهار ، هذا هو مقتضى الحديث في ناقة ابن عازب ، وهو مذهب مالك وجمهور الأمة ، وفى كتاب ابن سحنون : إن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة ، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة فيضمن أرباب النعم ما أفسدت بالليل والنهار . قال * ص * : والضمير في قوله : * ( لحكمهم ) * يعود على الحاكمين والمحكوم له ; وعليه أبو البقاء . وقيل : الضمير لداود وسليمان - عليهما السلام - فقط ، وجمع ; لأن الاثنين جمع . انتهى . قال ابن العربي في " أحكامه " : المواشي على قسمين : ضوار ، وغير ضوار ، وهكذا قسمها مالك ، فالضواري : أبو هي المعتادة بأكل الزرع والثمار ، فقال مالك : تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه ، ورواه ابن القاسم في الكتاب وغيره . قال ابن حبيب : وإن كره ذلك أربابها ، وكان قول مالك في الدابة التي ضريت بفساد الزرع أن تغرب وتباع ، وأما ما يستطاع الاحتراز منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه عن ملكه ، وهذا بين . انتهى . وقوله : * ( يسبحن ) * ، اي : يقلن : سبحان الله ; هذا قول الأكثر ، وذهبت فرقة منهم