الثعالبي

76

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المرسي رضي الله عنه يقول : والله ما رأيت العزة إلا في رفع الهمة عن الخلق ، وأذكر رحمك الله هنا : * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) * [ المنافقون : 8 ] . ففي العز الذي أعز الله به المؤمن رفع همته إلى مولاه ، وثقته به دون من سواه ، وأستحي من الله بعد أن كساك حله الإيمان ، وزينك بزينة العرفان ; أن تستولي عليك الغفلة والنسيان ; حتى تميل إلى الأكوان ، أو تطلب من غيره تعالى وجود إحسان ، ثم قال : ورفع الهمة عن الخلق : هو ميزان ذوي الكمال ومسبار الرجال ، وكما توزن الذوات كذلك توزن الأحوال والصفات . انتهى . ومن كتاب " صفوة التصوف " لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ حديث بسنده عن ابن عمر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله ، حدثني حديثا ، وأجعله موجزا ، فقال له النبي صلى الله عليه : " صل صلاة مودع ، كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه ، فإنه يراك ، وايأس مما في أيدي الناس ، تعش غنيا ، وإياك وما يعتذر منه " ورواه أبو أيوب الأنصاري بمثله عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى . * ( وقالوا لولا يأتينا ) * محمد * ( بآية من ربه ) * ، أي : بعلامة مما اقترحناها عليه ، ثم وبخهم سبحانه بقوله : * ( أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) * أي : [ ما في ] التوراة ، وغيرها ، ففيها أعظم شاهد ، وأكبر آية له سبحانه . وقوله سبحانه : * ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) * أي : من قبل إرسالنا إليهم محمدا ، * ( لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا . . . ) * الآية ، وروى أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحتج على الله تعالى يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب