الثعالبي

69

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

- مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد - انتهى . * ت * : وأحاديث الشفاعة قد استفاضت ، وبلغت حد التواتر ، ومن أعظمها شفاعة أرحم الراحمين سبحانه وتعالى ففي " صحيح مسلم " ، من حديث أبي سعيد الخدري قال : فيقول الله عز وجل : " شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ، قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة " وفيه : " فيخرجون كاللؤلؤ ، في رقابهم الخواتم ، يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه . . . " / الحديث ، وخرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا فرغ الله تعالى من القضاء بين خلقه ، أخرج كتابا من تحت العرش ; أن رحمتي سبقت غضبي ، وأنا أرحم الراحمين ، قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة ، أو قال : مثلي أهل الجنة ، قال : وأكبر ظني أنه قال : مثلي أهل الجنة ، مكتوب بين أعينهم : عتقاء الله " . انتهى من " التذكرة " . و * ( قد خاب من حمل ظلما ) * ، معنى خاب : لم ينجح ، ولا ظفر بمطلوبه ، والظلم يعم الشرك والمعاصي ، وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم . وقوله سبحانه : * ( ومن يعمل من الصالحات ) * معادل لقوله : * ( من حمل ظلما ) * والظلم والضهم : أحمد هما متقاربان في المعنى ، ولكن من حيث تناسقا بعد في هذه الآية ; ذهب قوم إلى تخصيص كل واحد منهما بمعنى ، فقالوا : الظلم أن نعظم عليه سيئاته ، وتكثر أكثر مما يجب . والهضم : أن ينقص من حسناته ، ويبخسها . وكلهم قرأ : " فلا يخاف " على الخبر غير ابن كثير ; فإنه قرأ : " فلا يخف " على النهي .