الثعالبي

70

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم ) * بحسب توقع البشر ، وترجيهم * ( يتقون ) * الله ، ويخشون عقابه ; فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم ، وما حذرهم من أليم عقابه هذا تأويل فرقة في قوله : * ( أو يحدث لهم ذكرا ) * . وقالت فرقة : معناه أو يكسبهم شرفا ، ويبقى عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين . وقوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن . . . ) * الآية ، قالت فرقة : سببها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف وقت تكليم جبريل له أن ينسى أول القرآن ، فكان يقرأ قبل أن يستتم جبريل عليه السلام الوحي ; فنزلت في ذلك ، وهي على هذا في معنى قوله : * ( تحرك به لسانك لتعجل به ) * [ القيامة : 16 ] . وقيل غير هذا . وقوله عز وجل : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي . . . ) * الآية ، العهد هنا بمعنى الوصية ، والشئ الذي عهد إلى آدم عليه السلام هو ألا يقرب الشجرة . * ت * : قال عياض : وأما قوله تعالى : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * [ طه : 121 ] أي : جهل ، فإن الله تعالى أخبر بعذره بقوله : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * قيل : نسي ، ولم ينو المخالفة ; فلذلك قال تعالى : * ( ولم نجد له عزما ) * ، أي : قصدا للمخالفة . * ت * : وقيل : غير هذا مما لا أرى ذكره هنا ، ولله در ابن العربي حيث قال : يجب تنزيه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عما نسب إليهم الجهال . ولكن الباري سبحانه بحكمه النافذ ، وقضائه السابق أسلم آدم إلى الأكل من الشجرة متعمدا للأكل ، ناسيا للعهد ، فقال في تعمده : * ( وعصي آدم ) * وقال في بيان عذره : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) * فمتعلق العهد غير متعلق النسيان ، وجاز لأن للمولى أن يقول في عبده لحقه : عصى تثريبا ،