الثعالبي

65

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عن فعل السامري بقوله : * ( فأخرج لهم عجلا ) * ومعنى قوله * ( جسدا * ) أي شخصا لا روح فيه ، وقيل : معناه جسدا لا يتغذى ، " والخوار " : صوت فلا البقر . قالت فرقة منهم ابن عباس : كان هذا العجل يخور ويمشي ، وقيل غير هذا . وقوله سبحانه : * ( فقالوا ) * يعني : بني إسرائيل : * ( هذا إلهكم واله موسى فنسي ) * موسى إلهه ، وذهب يطلبه في غير موضعه ، ويحتمل أن يكون قوله * ( فنسي ) * إخبارا من الله تعالى عن السامري ; أي : فنسي السامري دينه ، وطريق الحق ، فالنسيان في التأويل الأول بمعنى الذهول ، وفي الثاني بمعنى الترك . * ت * : وعلى التأويل الأول عول البخاري : وهو الظاهر . ولقولهم أيضا قبل ذلك : * ( أجعل لنا إلها ) * [ الأعراف : 138 ] . وقول هارون : * ( فاتبعوني ) * أي : إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى إليه * ( وأطيعوا أمري ) * فيما ذكرته لكم ; فقال بنو إسرائيل حين وعظهم هارون ، وندبهم إلى الحق : * ( لن نبرح ) * عابدين لهذا الإله عاكفين عليه ، أي : ملازمين له . ويحتمل قوله : * ( ألا تتبعني ) * أي : ببني إسرائيل نحو جبل الطور ، ويحتمل قوله : * ( ألا تتبعن ) * أي : ألا تسير بسيري ، وعلى طريقتي في الإصلاح والتسديد . / وقوله : * ( يبنؤم ) * قالت فرقة : إن هارون لم يكن أخا موسى إلا من أمه . قال * ع * : وهذا ضعيف . وقالت فرقة : كان شقيقه ; وإنما دعاه بالأم استعطافا برحم الأم ، وقول موسى : * ( ما خطبك يا سامري ) * هو كما تقول : ما شأنك ، وما أمرك ، لكن لفظة الخطب تقتضي انتهارا ; لأن الخطب مستعمل في المكاره ، و * ( بصرت ) * بضم الصاد : من البصيرة ، وقرأت فرقة بكسرها ، فيحتمل أن يراد من البصيرة ، ويحتمل من البصر .