الثعالبي
66
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ حمزة ، والكسائي : " بما لم تصروا " بالتاء من فوق ، يريد موسى مع بني إسرائيل ، والرسول هنا : هو جبريل عليه السلام والأثر : هو تراب تحت حافر فرسه . وقوله : * ( فنبذتها ) * أي : على الحلي ، فكان منها ما ترى ، * ( وكذلك سولت لي نفسي ) * أي : وكما وقع وحدث قربت لي نفسي ، وجعلت لي سؤلا وإربا منه حتى فعلته ، وكان موسى عليه السلام لا يقتل بني إسرائيل إلا في حد أو بوحي ، فعاقبه باجتهاد نفسه ، بأن أبعده ونحاه عن الناس ، وأمر بني إسرائيل باجتنابه ، واجتناب قبيلته وأن لا يؤاكلوا ولا يناكحوا ، ونحو هذا ، وجعل له أن يقول مدة حياته : لا مساس ، أي : لا مماسة ، ولا إذاية . وقرأ الجمهور : " لن تخلفه " بفتح اللام ، أي : لن يقع فيه خلف ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " تخلفه " بكسر اللام ، على معنى لن تستطيع الروغان ، والحيدة عن موعد العذاب ، ثم وبخه عليه السلام بقوله : * ( وأنظر إلى إلهك . . . ) * الآية ، و * ( ظلت ) * وظل معناه : أقام يفعل الشئ نهارا ، ولكنها قد تستعمل في الدائب ليلا ونهارا ، بمثابة طفق . وقرأ ابن عباس وغيره : " لنحرقنه " بضم الراء وفتح النون ; بمعنى لنبردنه بالمبرد ، وقرأ نافع وغيره : " لنحرقنه " وهي قراءة تحتمل الحرق بالنار ، وتحتمل بالمبرد . وفي مصحف ابن مسعود : " لنذبحنه " ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وهذه القراءة هي مع رواية من روى أن العجل صار لحما ودما ، وعلى هذه الرواية يتركب أن يكون هناك حرق بنار ، وإلا فإذا كان جمادا من ذهب ونحوه ، فإنما هو حرق بمبرد ، اللهم إلا أن تكون إذابة ، ويكون النسف مستعارا ، لتفريقه في اليم مذابا .