الثعالبي
6
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وذلك ; لأنه أبعد من الرياء ، فأما دعاء زكريا عليه السلام فإنما كان خفيا لوجهين : أحدهما : أنه كان ليلا . والثاني : أنه ذكر في دعائه أحوالا تفتقر إلى الإخفاء ; كقوله : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * . وهذا مما يكتم انتهى . و * ( وهن العظم ) * معناه ضعف ، و * ( اشتعل ) * مستعار للشيب من اشتعال النار . وقوله : * ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) * شكر لله - عز وجل - على سالف أياديه عنده ، معناه : قد أحسنت إلي فيما سلف ، وسعدت بدعائي إياك ; فالإنعام يقتضي أن يشفع أوله آخره . * ت * : وكذا فسر الداوودي ، ولفظه : " أكن بدعائك رب شقيا " ، يقول : كنت تعرفني الإجابة فيما مضى ، وقاله قتادة : انتهى . وقوله : * ( وإني خفت الموالي . . . ) * الآية ، قيل : معناه خاف أن يرث الموالي ماله ، والموالي : بنو العم ، والقرابة . وقوله * ( من ورائي ) * أي : من بعدي . وقالت فرقة : إنما كان مواليه مهملين للدين ; فخاف بموته أن يضيع الدين ; فطلب وليا يقوم بالدين بعده ; حكى هذا القول : الزجاج ، وفيه : أنه لا يجوز أن يسأل زكريا من يرث ماله ; إذ الأنبياء لا تورث . قال : * ع * : وهذا يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : " إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة " . والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين ، فتكون الوراثة