الثعالبي
391
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ( الذين اصطفينا ) * وإن الأصناف الثلاثة هي كلها في أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالظالم لنفسه : العاصي المسرف ، والمقتصد : متقي الكبائر ، وهم جمهور الأمة ، والسابق : المتقي على الإطلاق ، وقالت هذه الفرقة : الأصناف الثلاثة في الجنة ، وقاله أبو سعيد الخدري ، والضمير في * ( يدخلونها ) * عائد على الأصناف الثلاثة ، قالت عائشة - رضي الله عنها - وكعب - رضي الله عنه - : دخلوها كلهم ورب الكعبة ، وقال أبو إسحاق السبيعي : أما الذي سمعت منذ ستين سنة فكلهم ناج . وقال ابن مسعود : هذه الأمة يوم القيامة أثلاث : ثلث : يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث : يحاسبون حسابا يسيرا ; ثم يدخلون الجنة ، وثلث : يجيئون بذنوب عظام ; فيقول الله - عز وجل - : ما هؤلاء ؟ - وهو أعلم بهم - فتقول الملائكة : هم مذنبون إلا أنهم لم يشركوا ; فيقول - عز وجل - أدخلوهم في سعة رحمتي . وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال : " كلهم في الجنة " وقرأ عمر هذه الآية ، ثم قال / : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له " ; وقال عكرمة والحسن وقتادة ; ما مقتضاه : أن الضمير في * ( منهم ) * عائد على العباد ، فالظالم لنفسه : الكافر ، والمقتصد : المؤمن العاصي ، والسابق : التقي على الإطلاق . وقالوا هذه الآية نظير قوله