الثعالبي

377

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( والذين يسعون في آياتنا معاجزين ) * تقدم تفسيره و * ( محضرون ) * من الإحضار والإعداد ، ثم كرر القول ببسط الرزق لا على المعنى الأول ; بل هذا هنا على جهة الوعظ ، والتزهيد في الدنيا ، والحض على النفقة في الطاعات ، ثم وعد بالخلف في ذلك . إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، وفى " البخاري " أن ملكا ينادي كل يوم : اللهم ، أعط منفقا خلفا ، ويقول ملك آخر : اللهم ، أعط ممسكا تلفا . وروى الترمذي عن أبي كبشة الأنصاري : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، أو كلمة نحوها " الحديث ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، انتهى . وقوله تعالى : * ( ويوم نحشرهم . . . ) * الآية : تقدم تفسير نظيرها مكررا ، وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام وغيرها ; ثم قال تعالى : * ( فاليوم ) * أي : يقال لمن عبد ومن عبد : " اليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا " . وقوله تعالى : * ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها . . . ) * الآية المعنى : أن هؤلاء الكفرة يقولون بآرائهم في كتاب الله ، فيقول بعضهم : سحر ، وبعضهم : افتراء ، وذلك منهم تسور لا يستندون فيه إلى أثارة علم ; فإنا ما آتيناهم من كتب يدرسونها ; وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير يباشرهم ويشافههم فيمكنهم أن يسندوا دعواهم إليه . وقوله تعالى : * ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) * الضمير في : * ( بلغوا ) * يعود على قريش ، وفي اتيناهم على الأمم الذين من قبلهم ، والمعنى : من القوة والنعم والظهور في