الثعالبي
378
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الدنيا ; قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد : والمعشار : العشر ولم يأت هذا البناء إلا في العشرة والأربعة ، فقالوا : مرباع ومعشار ; و " النكير " مصدر كالإنكار في المعنى ، وكالعذير في الوزن ، و * ( كيف ) * : تعظيم للأمر وليست استفهاما مجردا ; وفي هذا تهديد لقريش ، أي : أنهم متعرضون لنكير مثله ، ثم أمر - تعالى - نبيه عليه السلام أن يدعوهم إلى عبادة الله - تعالى - والنظر في حقيقة نبوته هو ، ويعظهم بأمر مقرب للأفهام ، فقوله : * ( بواحدة معناه : بقضية واحدة إيجازا لكم وتقريبا عليكم وهو أن تقوموا لله ، أي : لأجل الله أو لوجه الله مثنى أي : اثنين اثنين متناظرين وفرادى ، أي : واحدا واحدا ، ثم تتفكروا ، هل بصاحبكم جنة ، أو هو بريء من ذلك ، والوقف عند أبي حاتم * ( تتفكروا ) * / فيجئ : * ( ما بصاحبكم ) * نفيا مستأنفا ، وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم ; وقيل في الآية غير هذا مما هو بعيد من ألفاظها فتعين تركه . وقوله تعالى : * ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) * معنى الآية بين واضح لا يفتقر إلى بيان . وقوله : * ( يقذف بالحق ) * يريد بالوحي وآيات القرآن واستعار له القذف من حيث كان الكفار يرمون بآياته وحكمه . وقوله سبحانه : * ( قل جاء الحق ) * يريد الشرع بجملته ، * ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) * قالت فرقة : الباطل غير الحق من الكذب والكفر ونحوه ، استعار له الإبداء والإعادة ونفاهما عنه ، كأنه قال : وما يصنع الباطل شيئا . وقوله : * ( فبما يوحي ) * يحتمل أن تكون " ما " بمعنى الذي أو مصدرية .