الثعالبي

365

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال سيبويه : عطف على موضع قوله : " يا جبال " لأن موضع المنادى المفرد نصب ، وقيل : نصبها بإضمار فعل تقديره : وسخرنا الطير ، * ( وألنا له الحديد ) * معناه : جعلناه لينا ، وروى قتادة وغيره : أن الحديد كان له كالشمع ; لا يحتاج في عمله إلى نار ، و " السابغات " : الدروع الكاسيات ذوات الفضول . وقوله تعالى : * ( وقدر في السرد ) * قال ابن زيد : الذي أمر به هو في قدر الحلقة ، أي : لا تعملها صغيرة فتضعف ; فلا يقوى الدرع على الدفاع ، ولا تعملها كبيرة ، فينال لابسها من خلالها . وقال ابن عباس : التقدير : الذي أمر به هو في المسمار ، وذكر البخاري في " صحيحه " ذلك ; فقال : المعنى : لا تدق المسمار فيتسلل ولا تغلظه فينقصم بالقاف ، وبالفاء أيضا رواية . * ت * : قال الهروي : قوله تعالى : * ( وقدر في السرد ) * " السرد " متابعة حلق الدرع شيئا بعد شئ حتى يتناسق ، يقال : فلان يسرد الحديث سردا ، أي : يتابعه . انتهى . وقوله تعالى : * ( ولسليمان الريح ) * المعنى : ولسليمان سخرنا الريح ، و * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * . قال قتادة : معناه : إنها كانت تقطع به في الغدو إلى قرب الزوال ; مسيرة شهر ،