الثعالبي

366

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وتقطع في الرواح من بعد الزوال إلى الغروب ، مسيرة شهر ، وكان سليمان إذا أراد قوما لم يشعروا حتى يظلهم في جو السماء . وقوله تعالى : * ( وأسلنا مع له عين القطر ) * : قال ابن عباس ، وغيره : كانت تسيل له باليمن عين جارية من نحاس ; يصنع له منها جميع ما أحب ، و * ( القطر ) * : النحاس ، و * ( يزغ ) * : معناه : يمل ، أي : ينحرف عاصيا ، وقال : * ( عن أمرنا ) * ولم يقل : " عن إرادتنا " لأنه لا يقع في العالم شئ يخالف إرادته سبحانه ويقع ما يخالف الأمر ، وقوله : * ( من عذاب السعير ) * قيل : عذاب الآخرة . وقيل : بل كان قد وكل بهم ملك بيده سوط من نار السعير ; فمن عصى ضربه فأحرقه ، و " المحاريب " : الأبنية العالية الشريفة ، قال قتادة : القصور والمساجد والتماثيل ، قيل : كانت من زجاج ونحاس تماثيل أشياء ليست بحيوان ، والجوابي " : جمع جابية وهي البركة التي يجبى إليها الماء و * ( راسيات ) * معناه : ثابتات لكبرها ، ليست مما ينقل أو يحمل ولا يستطيع على عمله إلا الجن ، ثم أمروا مع هذه النعم بأن يعملوا بالطاعات ، و * ( شكرا ) * يحتمل نصبه على الحال ، أو على جهة المفعول ، أي : اعملوا عملا هو الشكر كأن العبادات كلها هي نفس الشكر ، وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فتلا هذه الآية ، ثم قال : " ثلاث من أوتيهن فقد أوتي العمل شكرا : العدل في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية " ، وهكذا نقل ابن