الثعالبي
350
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له . . . ) * الآية : هذه مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة ; أعلمهم أنه لا حرج على نبيه في نيل ما فرض الله له وأباحه من تزويجه لزينب بعد زيد ، ثم أعلم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء ، من أن ينالوا ما أحله الله لهم ، وعبارة الواحدي : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) * أي : أحل الله له من النساء . * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) * ، يقول : هذه سنة قد مضت لغيرك ; يعني كثرة أزواج داود وسليمان - عليهما السلام - * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * قضاء مقضيا . وقوله تعالى : * ( الذين يبلغون رسالات الله ) * من نعت قوله : * ( في الذين خلو من قبل ) * ، انتهى . وقوله تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * إلى قوله * ( كريما ) * أذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم ; لأنهم استعظموا أن يتزوج زوجة ابنه ، فنفى القرآن تلك البنوة ، وقوله : * ( أبا أحد من رجالكم ) * يعني المعاصرين له وباقي الآية بين . ثم أمر سبحانه عباده بأن يذكروه ذكرا كثيرا ، وجعل تعالى ذلك دون حد ولا تقرير ; لسهولته على العبد ، ولعظم الأجر فيه . قال ابن عباس : لم يعذر أحد في ترك ذكر الله عز وجل إلا من غلب على عقله ، وقال : الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا . وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أكثروا ذكر الله ; حتى يقولوا : مجنون " * ت * :