الثعالبي

34

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال البخاري : ورءيا : منظرا . وقرأ نافع أيضا ، وأهل المدينة : " وريا " بياء مشددة ، فقيل : هي بمعنى القراءة الأولى ، وقيل : هي بمعنى الري في السقيا ; إذا أكثر النعمة من الري والمطر . وقرأ ابن جبير ، وابن عباس ، ويزيد البريري : " وزيا " بالزاي المعجمة بمعنى : الملبس . [ وأما ] : قوله سبحانه : * ( من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) * ، فيحتمل أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال ; كأنه يقول : الأضل منا ومنكم مد الله له ، أي : أملي له ; حتى يؤول ذلك إلى عذابه ، ويحتمل أن يكون بمعنى الخبر ; أنه سبحانه هذه عادته : الإملاء للضالين : * ( إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ) * ، أي : في الدنيا بنصر الله للمؤمنين عليهم ، * ( وإما الساعة ) * فيصيرون إلى النار ، والجند الناصرون : القائمون بأمر الحرب ، و * ( شر مكانا ) * بإزاء قولهم * ( خير مقاما ) * و * ( أضعف جندا ) * بإزاء قولهم : * ( أحسن نديا ) * ولما ذكر سبحانه ضلالة الكفرة وافتخارهم بنعم الدنيا عقب ذلك بذكر نعمة الله على المؤمنين في أنه يزيدهم هدى في الارتباط بالأعمال الصالحة ، والمعرفة بالدلائل الواضحة ، وقد تقدم تفسير الباقيات الصالحات عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وأنها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء : " خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك ، وبينهن ; فهن الباقيات الصالحات ، وهن من كنوز الجنة " ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خذوا جنتكم ، قالوا : يا رسول الله ، أمن عدو حضر ؟ قال : من النار ، قالوا : ما هي يا رسول الله ؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وهن الباقيات الصالحات " .