الثعالبي

336

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أزال الله بهذه الآية أحكاما كانت في صدر الإسلام منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على ميت عليه دين ، فدكر الله تعالى ; أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فجمع هذا أن المؤمن يلزم أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه ، حسب حديث عمر بن الخطاب ، ويلزم أن يمتثل أوامره ، أحبت نفسه ذلك أو كرهت ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي ، أنا وليه ، اقرؤوا إن شئتم : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . ) * " . * ت * : ولفظ البخاري من رواية أبي هريرة . ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * " ، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا ، فليأتني فأنا مولاه " . قال ابن العربي : في " أحكامه " : فهذا الحديث هو تفسير الولاية في هذه الآية . انتهى . قال * ع * : وقال بعض العارفين : هو صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ; لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة . قال * ع * : ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش " . قال عياض في " الشفا " : قال أهل التفسير في قوله تعالى : * ( النبي أولى ثم بالمؤمنين من أنفسهم ) * أي : ما أنفذه فيهم من أمر ; فهو ماض عليهم ; كما يمضي حكم السيد على عبده ، وقيل : اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس . انتهى ، وشرف تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين في المبرة وحرمة النكاح ، وفي مصحف أبي بن كعب :