الثعالبي
322
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال عياض : كان أبو إسحاق الجبنياني قل قل ما يترك ثلاث كلمات ; وفيهن الخير كله : اتبع ولا تبتدع ، اتضع ولا ترفع ، من ورع لا يتسع ، انتهى . وغض الصوت أوقر للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه ، ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة التشبيه ، أي : تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات ، فكذلك ما بعد عن الغض من أصوات البشر ; فهو في طريق تلك ، وفي الحديث : " إذا سمعتم نهيق الحمير ، فتعوذوا بالله من الشيطان ; فإنها رأت شيطانا . وقال سفيان الثوري : صياح كل شئ تسبيح إلا صياح الحمير . * ت * : ولفظ الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم صياح الديكة فسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار ، فتعوذوا بالله من الشيطان ; فإنه رأى شيطانا " ، رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وفي لفظ النسائي : " إذا سمعتم الديكة تصيح بالليل " ، وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل ، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم ; فإنها ترى ما لا ترون ، وأقلوا الخروج إذا جدت ; فإن الله يبث في ليله من خلقه ما يشاء " . رواه أبو داود والنسائي والحاكم في " المستدرك " . واللفظ له ، وقال : صحيح على شرط مسلم ; انتهى من " السلاح " . / وقوله تعالى : * ( وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة ) * . قال المحاسبي - رحمه الله - الظاهرة : نعم الدنيا ، والباطنة : نعم العقبى . والظاهر عندي التعميم . ثم وقف تعالى الكفرة على اتباعهم دين آبائهم أيكون وهم بحال من يصير