الثعالبي
323
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إلى عذاب السعير ، فكأن القائل منهم يقول : يتبعون دين آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير . فدخلت ألف التوقيف على حرف العطف ; كما كان اتساق الكلام فيه ; فتأمله . وقوله تعالى : * ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) * معناه يخلص ويوجه ويستسلم به ، والوجه هنا : الجارحة ، استعير للمقصد ; لأن القاصد إلى شئ فهو مستقبله بوجهه ، فاستعير ذلك للمعاني ، والمحسن : الذي جمع القول والعمل ، وهو الذي شرحه صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل - عليه السلام - عن الإحسان . والمتاع القليل هنا هو العمر في الدنيا . - وقوله : * ( قل الحمد لله ) * أي : على ظهور الحجة . وقوله تعالى : * ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام . . . ) * الآية . روي عن ابن عباس : أن سبب نزولها أن اليهود قالت : يا محمد ; كيف عنينا بهذا القول * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * [ الإسراء : 85 ] ونحن قد أوتينا التوراة تبيانا لكل شئ ؟ فنزلت الآية ، وقيل غير هذا . قال * ع * : وهذه الآية بحر نظر وفكرة ، نور الله قلوبنا بهداه .