الثعالبي

321

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( أن أشكر لي ولوالديك ) * . قال سفيان بن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى ، ومن دعا لوالديه في إدبار الصلوات فقد شكرهما . وقوله سبحانه : * ( وإن جاهداك على أن تشرك بي . . . ) * الآية روي أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان ، على ما تقدم بيانه ، وجملة هذا الباب ; أن طاعة الأبوين لا تراعى في ركوب كبيرة ، ولا في ترك فريضة على الأعيان ، وتلزم طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات الندب . وقوله سبحانه : * ( واتبع سبيل من أناب إلي ) * وصية لجميع العالم . وهذه سبيل الأنبياء والصالحين . وقوله تعالى - حاكيا عن لقمان * ( يا بنى إنها إن تك مثقال حبة . . . ) * الآية : ذكر كثير من المفسرين : إنه أراد مثقال حبة من أعمال المعاصي والطاعات ، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجيه وتخويف منضاف إلى تبيين قدرة الله تعالى . وقوله : * ( واصبر على ما أصابك ) * يقتضى حضا على تغير المنكر وإن نال ضررا ، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا . وقوله : * ( إن ذلك من عزم الأمور ) * يحتمل أن يريد مما عزمه الله وأمر به ، قاله ابن جريج : ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق ، وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة ; قاله جماعة . والصعر : الميل ، فمعنى الآية : ولا تمل خدك للناس كبرا عليهم وإعجابا واحتقارا لهم ; قاله ابن عباس وجماعة . وعبارة البخاري : ولا تصاعر ، أي : لا تعرض ، والتصاعر : الإعراض بالوجه ; انتهى . والمرح : النشاط ، والمشي مرحا : هو في غير شغل ، ولغير حاجة ، وأهل هذه الخلق ملازمون للفخر والخيلاء ، فالمرح مختال في مشيه ، وقد ورد من صحيح الأحاديث في جميع ذلك وعيد شديد يطول بنا سرده .