الثعالبي

309

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( فسبحان الله . . . ) * الآية خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات ، كأنه يقول سبحانه : إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النعمة والعذاب ، فجد أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة الله . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال حين يصبح " * ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) * إلى قوله : * ( وكذلك تخرجون ) * أدرك ما فاته في يومه ذلك ، ومن قالهن حين يمسى أدرك ما فاته في ليلته . رواه أبو داود ، انتهى من " السلاح " . قال ابن عباس وغيره : في هذه الآية تنبيه على أربع صلوات : المغرب ، والصبح ، والظهر ، والعصر ، قالوا : والعشاء الأخيرة هي في آية أخرى : في زلف الليل ، وقد تقدم بيان هذا مستوفى في محاله . وقوله تعالى : * ( يخرج الحي من الميت . . . ) * الآية ، تقدم بيانها . ثم بعد هذه الأمثلة القاضية بتجويز بعث الأجساد عقلا ; ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجنا من قبورنا ، و * ( تنتشرون ) * معناه : تتصرفون وتتفرقون ، والمودة والرحمة : هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم ; هذا هو البليغ . وقيل : غير هذا .