الثعالبي
310
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ الجمهور : " للعالمين " - بفتح اللام - يعني : جميع العالم . وقرأ حفص عن عاصم - بكسرها - على معنى : أن أهل الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم ، وباقي الآية اطلبه في محاله ; تجده إن شاء الله مبينا ، وهذا شأننا الإحالة في هذا المختصر ; على ما تقدم بيانه ، فاعلمه راشدا . * ت * : وهذه الآيات والعبر إنما يعظم موقعها في قلوب العارفين بالله سبحانه ، ومن أكثر التفكر في عجائب صنع الله تعالى حصلت له المعرفة بالله سبحانه . قال الغزالي في " الإحياء " : وبحر المعرفة لا ساحل له ; والإحاطة بكنه جلال الله محال ، وكلما كثرت المعرفة بالله تعالى وصفاته وأفعاله وأسرار مملكته وقويت - كثر النعيم في الآخرة ; وعظم ، كما أنه كلما كثر البذر وحسن - كثر الزرع وحسن . وقال أيضا في كتاب " شرح عجائب القلب " من " الإحياء " : وتكون سعة ملك العبد في الجنة ; بحسب سعة معرفته بالله ، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله - سبحانه - ، وصفاته ، وأفعاله ، انتهى . وقوله تعالى : * ( أن تقوم السماء والأرض ) * معناه : تثبت ، كقوله تعالى : * ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) * [ البقرة : 20 ] . وهذا كثير ، والدعوة من الأرض : هي البعث ليوم القيامة ، قال مكي : والأحسن عند أهل النظر أن الوقف في هذه الآية يكون في آخرها ، * ( تخرجون ) * ; لأن مذهب سيبويه والخليل في " إذا " الثانية : أنها جواب / الأولى ، كأنه قال : ثم إذا دعاكم خرجتم ; وهذا أسد الأقوال . وقال * ص * : * ( إذا أنتم ) * ، " إذا " : للمفاجأة ، وهل هي ظرف مكان أو ظرف زمان ؟ خلاف ، و * ( من الأرض ) * علقه الحوفي ب " دعا " ، وأجاز * ع * : أن يتعلق ب " دعوة " انتهى . وقرأ حمزة والكسائي : " تخرجون " - بفتح التاء ، والباقون بضمها - ، والقنوت هنا