الثعالبي
303
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ثم خاطب تعالى في أمر الكفار وإقامة الحجة عليهم ، بأنهم إن سئلوا عن الأمور العظام التي هي دلائل القدرة ، لم يكن لهم إلا التسليم بأنها لله تعالى ، * ( ويؤفكون ) * معناه : يصرفون . وقوله تعالى : * ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) * وصف الله تعالى الدنيا في هذه الآية بأنها لهو ولعب ، أي : ما كان منها لغير وجه الله تعالى ; وأما ما كان لله تعالى فهو من الآخرة ، وأما أمور الدنيا التي هي زائدة على الضروري الذي به قوام العيش ، والقوة على الطاعات ; فإنما هي لهو ولعب ، وتأمل ذلك في الملابس ، والمطاعم ، والأقوال ، والمكتسبات ، وغير ذلك ، وانظر أن حالة الغني والفقير من الأمور الضرورية واحدة : كالتنفس في الهواء ، وسد الجوع ، وستر العورة ، وتوقي الحر والبرد ; هذه عظم أمر العيش ، و * ( الحيوان ) * و * ( الحياة ) * بمعنى ، والمعنى : لا موت فيها ، قاله مجاهد وهو حسن ، ويقال : أصله حييان ; فأبدلت إحداهما واوا لاجتماع المثلين . ثم وقفهم تعالى على حالهم في البحر ; عند الخوف العظيم ; ونسيانهم عند ذلك للأصنام ، وغيرها ، على ما تقدم بيانه في غير هذا الموضع : و * ( ليكفروا ) * نصب ب " لام كي " ثم عدد تعالى على كفرة قريش نعمته عليهم في الحرم ; و " المثوى " : موضع الإقامة ، وألفاظ هذه الآية في غاية الاقتضاب والإيجاز ; وجمع المعاني . ثم ذكر تعالى حال أوليائه والمجاهدين فيه . وقوله : * ( فينا ) * معناه : في مرضاتنا وبغيه ثوابنا . قال السدي وغيره : نزلت هذه الآية قبل فرض القتال . قال * ع * : فهي / قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته .