الثعالبي
302
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
- لكل شئ وإن طالت سلامته * إذا انتهى مدة لا بد إقصار - انتهى . وقرأ حمزة : " لنثوينهم من الجنة غرفا " : من أثوى يثوي بمعنى : أقام . وقوله تعالى : * ( وكأين من دابة . . . ) * الآية : تحريض على الهجرة ; لأن بعض المؤمنين فكر في الفقر والجوع الذي يلحقه في الهجرة ، وقالوا : غربة في بلد لا دار لنا فيه ولا عقار ، ولا من يطعم ، فمثل لهم بأكثر الدواب التي لا تتقوت ولا تدخر ، ثم قال تعالى : * ( الله يرزقها وإياكم ) * فقوله : * ( لا تحمل ) * يجوز أن يريد من الحمل ، أي : لا تنتقل ولا تنظر في ادخاره . قاله مجاهد وغيره . قال * ع * : والادخار ليس من خلق الموقنين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر : " كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ; يخبئون رزق سنة بضعف اليقين " ، ويجوز أن يريد من الحمالة ; أي : لا تتكفل لنفسها . قال الداودي : وعن علي بن الأقمر : * ( لا تحمل رزقها ) * أي : لا تدخر شيئا لغد ، انتهى . وفي الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ، لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . انتهى .