الثعالبي
276
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( ولقد وصلنا لهم القول . . . ) * الآية ; الذين وصل لهم القول : هم قريش ; قاله مجاهد وغيره ، قال الجمهور : والمعنى : واصلنا لهم في ، القرآن ، وتابعناه موصولا بعضه ببعض في المواعظ والزواجر ، والدعاء ، إلى الإسلام . وذهبت فرقة إلى : أن الإشارة بتوصيل القول إنما هي إلى الألفاظ ، فالمعنى : ولقد وصلنا لهم قولا معجزا دالا على نبوتك . قال * ع * : والمعنى الأول تقديره : ولقد وصلنا لهم قولا يتضمن معاني ; من تدبرها اهتدى . ثم ذكر - تعالى - القوم الذين آمنوا بمحمد من أهل الكتاب مباهيا بهم قريشا . واختلف في تعيينهم فقال الزهري : الإشارة : إلى صلى النجاشي . وقيل : إلى سلمان ، وابن سلام ، وأسند الطبري إلى رفاعة القرظي ، قال : نزلت هذه الآية / في اليهود في عشرة أنا أحدهم ، أسلمنا فأوذينا ; وقال فنزلت فينا هذه . الآية والضمير في * ( قبله ) * يعود على القرآن . و * ( أجرهم مرتين ) * معناه : على ملتين ; وهذا المعنى هو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ; رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي . . . الحديث . و * ( يدرءون ) * معناه : يدفعون ; وهذا وصف لمكارم الأخلاق ، أي : يتغابون ومن قال لهم سوءا لاينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه ، واللغو سقط القول ، والقول يسقط لوجوه يعز حصرها ، والمراد منه في الآية : ما كان سبا وأذى ونحوه ; فأدب الإسلام الإعراض عنه . و * ( سلام ) * في هذا الموضع قصد به المتاركة لا التحية . قال