الثعالبي

268

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قتلك ، وقال الأزهري : الباء في قوله : * ( يأتمرون بك ) * بمعنى : " في " يقال : ائتمر القوم إذا شاور بعضهم بعضا ، انتهى . وعن أبي مجلز - واسمه لاحق بن حميد - قال : من خاف من أمير ظلما فقال : رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبينا وبالقرآن الذي حكما وإماما ، نجاه الله منه ; رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " انتهى من " السلاح " . و * ( تلقاء ) * معناه ناحية مدين ، وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام ، وكان ملك مدين لغير فرعون ، ولما خرج عليه السلام فارا بنفسه منفردا حافيا ; لا شئ معه ولا زاد وغير عارف بالطريق ; أسند أمره إلى الله تعالى وقال : * ( عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) * ومشى - عليه السلام - حتى ورد ماء مدين ، ووروده الماء ، معناه : بلوغه ، ومدين : لا ينصرف إذ هو بلد معروف ، والأمة : الجمع الكثير ، و * ( يسقون ) * معناه : ماشيتهم ، و * ( من دونهم ) * معناه : ناحية إلى الجهة التي جاء منها ، فوصل إلى المرأتين قبل وصوله إلى الأمة ، و * ( تذودان ) * معناه : تمنعان ، وتحبسان غنمهما عن الماء ; خوفا من السقاة الأقوياء ، و * ( أبونا شيخ كبير ) * أي : لا يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه . وقوله تعالى : * ( فسقى لهما ) * . قالت فرقة : كانت آبارهم مغطاة علي بحجارة كبار ، فعمد إلى بئر ، وكان حجرها لا يرفعه إلا جماعة ، فرفعه وسقى للمرأتين . فعن رفع الصخرة وصفته إحداهما بالقوة ، وقيل : وصفته بالقوة ; لأنه زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى لهما . وقرأ الجمهور " يصدر الرعاء " - على حذف المفعول - تقديره : مواشيهم ، وتولى موسى إلى الظل وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله : * ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * ولم يصرح بسؤال ; هكذا ، روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ، قال ابن عباس : وكان قد بلغ به عليه السلام الجوع إلى أن اخضر لونه من أكل البقل ، وريئت خضرة البقل في بطنه ، وإنه لأكرم الخلق يومئذ على الله ، وفي هذا معتبر وحاكم بهوان الدنيا على الله تعالى ، وعن معاذ بن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أكل طعاما ، فقال :