الثعالبي

260

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) * : هو تذكير بيوم القيامة ، والفوج الجماعة الكثيرة ، و * ( يوزعون ) * معناه : يكفون في السوق ، يحبس أولهم على آخرهم ; قاله قتادة ، ومنه وازع الجيش ، ثم أخبر - تعالى - عن توقيفه الكفرة يوم القيامة وسؤالهم على جهة التوبيخ : * ( أكذبتم . . . ) * الآية ، ثم قال : * ( أما ذا كنتم تعلمون ) * على معنى استيفاء الحجج ، أي : إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها . ثم أخبر عن وقوع القول عليهم ، أي : نفوذ العذاب وحتم القضاء وأنهم لا ينطقون بحجة ، وهذا في موطن من مواطن القيامة . ولما تكلم المحاسبي على أهوال القيامة ، قال : واذكر الصراط بدقته وهوله ; وزلته وعظيم خطره ; وجهنم تخفق بأمواجها من تحته ، فياله من منظر ; ما أفظعه وأهوله ، فتوهم ذلك بقلب فارغ ، وعقل جامع ، فإن أهوال يوم القيامة إنما خفت على الذين توهموها في الدنيا بعقولهم ، فتحملوا في الدنيا الهموم خوفا من مقام ربهم ، فخففها مولاهم يوم القيامة عنهم ، انتهى من " كتاب التوهم " . * ( ويوم ينفخ في الصور ) * وهو القرن في قول جمهور الأمة ، وصاحب الصور هو إسرافيل - عليه السلام - ، وهذه النفخة المذكورة هنا هي نفخة الفزع / ، وروى أبو هريرة أنها ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، وهو فزع حياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام من القبور . وقالت فرقة : إنما هما نفختان : كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة مستدلين بقوله تعالى : * ( ثم نفخ فيه أخرى . . . ) * الآية [ الزمر : 68 ] . قالوا : وأخرى لا يقال إلا في الثانية . قال * ع * : والأول أصح ، وأخرى يقال في الثالثة ، ومنه قوله تعالى : * ( ومناة الثالثة الأخرى ) * . [ النجم : 20 ] . وقوله تعالى : * ( إلا من شاء الله ) * استثناء فيمن قضى الله سبحانه من ملائكته ، وأنبيائه ، وشهداء عبيده أن لا ينالهم فزع النفخ في الصور ، حسب ما ورد في ذلك من الآثار .