الثعالبي

254

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : وهذه الألفاظ الدالة على قسم تجاوب باللام ، وإن لم يتقدم قسم ظاهر ، فاللام في * ( لنبيتنه ) * : جواب القسم . وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة ; لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب ، اتفق هؤلاء التسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا فيقتلوه وأهله المختصين به ، قالوا : فإن كان كذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق ، وإن كان صادقا كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا ، فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره ، فروي أنه انحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا / ، وروي أنها طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم ، وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر ، وقد كانوا بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح ، ويعني بالأهل كل من آمن به ; قاله الحسن . وقوله سبحانه : * ( ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) * قال ابن العربي الحاتمي : المكر إرداف النعم مع المخالفة وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية . والتدمير : الهلاك و * ( خاوية ) * معناه : قفرا ، وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم عام تبوك : " لا تدخلوا بيوت المعذبين إلا أن تكونوا باكين " . الحديث في " صحيح مسلم " وغيره . وقوله تعالى : * ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) * تقدم قصص هؤلاء القوم ، و * ( تبصرون ) * معناه : بقلوبكم . قال أبو حيان : و * ( شهوة ) * مفعول من أجله ، انتهى . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " . لعن الله من عمل عمل لوط " . رواه أبو داود والترمذي والنسائي ;