الثعالبي
245
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( ولقد آتينا داود وسليمان علما . . . ) * ، الآية هذا ابتداء قصص فيه غيوب وعبر . * ( وورث سليمان داود ) * ، أي : ورث ملكه ومنزلته من النبوءة ; بعد موت أبيه ، وقوله : " علمنا منطق الطير " إخبار بنعمة الله تعالى عندهما ; في أن فهمهما من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها ، وهذا نحو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع أصوات الحجارة بالسلام عليه ; وغير ذلك حسب ما هو في الآثار . قال قتادة وغيره : إنما كان هذا الأمر في الطير خاصة ، والنملة طائر ; إذ قد يوجد لها جناحان . وقالت فرقة : بل كان ذلك في جميع الحيوان ; وإنما خص الطير ; لأنه كان جندا من جنود سليمان ; يحتاجه في التظليل من الشمس ; وفى البعث في الأمور . والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا ; يدخر ويتخذ القرى ويشق الحب بقطعتين ليلا ينبت ، ويشق الكزبرة بأربع قطع ; لأنها تنبت إذا قسمت شقين ، ويأكل في عامة نصف ما جمع ، ويستبقي سائره عدة . قال ابن العربي في " أحكامه " : ولا خلاف عند العلماء في أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول ، وقد قال الشافعي : الحمام أعقل الطير ، انتهى . وقوله : * ( وأوتينا من كل شئ * ( معناه : يصلح لنا ونتمناه ; وليست على العموم . ثم ذكر شكر فضل الله تعالى ، واختلف في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافا شديدا ; لا أرى ذكره ; لعدم صحة التحديد ، غير أن الصحيح في هذا أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت له المعمورة كلها ، وكان كرسيه يحمل أجناده من الأنس والجن ، وكانت الطير تظله من الشمس ، ويبعثها في الأمور ، و * ( يوزعون ) * معناه : يرد أولهم إلى آخرهم ، ويكفون ، قال قتادة : فكأن لكل صنف / وزعة ، ومنه قول الحسن البصري حين ولي قضاء البصرة : لابد للحاكم من وزعة ، ومنه قول أبي قحافة للجارية : ذلك يا بنية