الثعالبي

244

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( وألق عصاك . . . ) * الآية ، أمره - تعالى - بهذين الأمرين إلقاء العصا ، وأمر اليد تدريبا له في استعمالهما ، والجان : الحيات ; لأنها تجن أنفسها ; أي : تسترها . وقالت فرقة : الجان : صغار الحيات . وقوله تعالى : * ( ولى مدبرا ولم يعقب ) * ، أي : ولى فارا . قال مجاهد : ولم يرجع ، وقال قتادة : ولم يلتفت . قال * ع * : وعقب الرجل إذا ولى عن أمر ; ثم صرف بدنه أو وجهه إليه . ثم ناداه سبحانه مؤنسا له : * ( يا موسى لا تخف أني لا يخاف لدي المرسلون ) * . وقوله تعالى : * ( إلا من ظلم ) * قال الفراء ; وجماعة : الاستثناء منقطع ، وهو إخبار عن غير الأنبياء ، كأنه سبحانه - قال : لكن من ظلم من الناس ثم تاب ; فإني غفور رحيم ، وهذه الآية تقتضي المغفرة للتائب ، والجيب الفتح في الثوب لرأس الإنسان . وقوله تعالى : * ( في تسع آيات ) * متصل بقوله : * ( ألق ) * * ( وأدخل يدك ) * وفيه اقتضاب وحذف ، والمعنى في جملة تسع آيات ، وقد تقدم بيانها ، والضمير في * ( جاءتهم ) * لفرعون وقومه ، وظاهر قوله تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها ) * حصول الكفر عنادا ; وهي مسألة خلاف ; قد تقدم بيانها و * ( ظلما ) * معناه : على غير استحقاق للجحد ، والعلو في الأرض أعظم آفة على طالبه ، قال الله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) * [ القصص : 83 ] .