الثعالبي

239

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الصلاة ، أي : صلاتك مع المصلين . وقوله تعالى : * ( قل هل أنبئكم ) * أي : قل لهم يا محمد : هل أخبركم * ( على من تنزل الشياطين ) * ؟ والأفاك : الكذاب ، والأثيم : الكثير الأثيم ، ويريد الكهنة ; لأنهم كانوا يتلقون من الشياطين الكلمة الواحدة التي سمعت من السماء فيخلطون معها مائة كذبة ، حسبما جاء في الحديث ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع ، والضمير في * ( يلقون ) * يحتمل أن يكون للشياطين ، ويحتمل أن يكون للكهنة ، ولما ذكر الكهنة بإفكهم عليه وحالهم التي تقتضي نفي كلامهم عن كلام الله تعالى - عقب ذلك بذكر الشعراء وحالهم ; لينبه على بعد كلامهم من كلام القرآن ، إذ قال بعض الكفرة في القرآن : إنه شعر والمراد شعراء الجاهلية ، ويدخل في الآية كل شاعر مخلط يهجو ويمدح ; شهوة ، ويقذف المحصنات ، ويقول الزور . وقوله : * ( الغاوون ) * قال ابن عباس : هم المستحسنون لأشعارهم ، المصاحبون لهم . وقال عكرمة : هم الرعاع الذين يتبعون الشاعر ويغتنمون إنشاده . وقوله : * ( في كل واد يهيمون ) * عبارة عن تخليطهم وخوضهم في كل فن من غث الكلام وباطله ; قاله ابن عباس وغيره ، وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من مشى سبع خطوات في شعر ، كتب من الغاوين " ذكره أسد بن موسى ، وذكره النقاش .