الثعالبي

240

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . ) * الآية : هذا الاستثناء هو في شعراء الإسلام ; كحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وكل من اتصف بهذه الصفة ، ويروى عن عطاء بن يسار وغيره أن هؤلاء شق عليهم ما ذكر قبل في الشعراء ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الاستثناء بالمدينة . وقوله تعالى : * ( وذكروا الله كثيرا ) * يحتمل أن يريد في أشعارهم ، وهو تأويل ابن زيد ، ويحتمل أن ذلك خلق لهم وعبادة ; قاله ابن عباس ، فكل شاعر في الإسلام يهجو ويمدح عن غير حق فهو داخل في [ هذه الآية ] وكل تقي منهم يكثر من الزهد ، ويمسك عن كل ما يعاب فهو داخل في ] الاستثناء . * ت * : قد كتبنا - والحمد لله - في هذا المختصر جملة صالحة في فضل الأذكار ; عسى الله أن ينفع به من وقع بيده ، ففي " جامع الترمذي " عن أبي سعيد الخدري ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة ؟ قال : " الذاكرون الله كثيرا ، قلت : ومن الغازي في سبيل الله عز وجل ؟ ! قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما - لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه " / وروى الترمذي ، وابن ماجة عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ; وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ذكر الله تعالى " . قال الحاكم أبو عبد الله في كتابة " المستدرك على الصحيحين " :