الثعالبي
238
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
القرى إلا بعد إرسال من ينذرهم عذاب الله عز وجل ; ذكرى لهم وتبصرة . وقوله تعالى : * ( وما تنزلت به الشياطين ) * الضمير في * ( به ) * عائد على القرآن . وقوله تعالى : * ( إنهم عن السمع لمعزولون ) * أي : لان السماء محروسة بالشهب الجارية إثر الشياطين ، ثم وصى تعالى نبيه بالثبوت على التوحيد والمراد : أمته فقال : * ( فلا تدع تجعل مع الله إلها آخر . . . ) * الآية . وقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين . . . الآية : وفي " صحيح البخاري " وغيره عن ابن عباس : لما نزلت هذه الآية خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : " يا صباحاه ، فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : / نعم ، ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " الحديث ، وخص بإنذاره عشيرته ; لأنهم مظنة الطواعية ، وإذ يمكنه من الإغلاظ عليهم ما لا يحتمله غيرهم ، ولأن الإنسان غير متهم على عشيرته ، والعشيرة : قرابة الرجل ، وخفض الجناح : استعارة معناه : لين الكلمة ، وبسط الوجه ، والبر ، والضمير في * ( عصوك ) * عائد على عشيرته ، ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بالتوكل عليه في كل أموره ، ثم جاء بالصفات التي تؤنس المتوكل وهي العزة والرحمة . وقوله : * ( الذي يراك حين تقوم ) * يراك عبارة عن الإدراك ، وظاهر الآية أنه أراد قيام الصلاة ، ويحتمل سائر التصرفات ; وهو تأويل مجاهد وقتادة . وقوله سبحانه : * ( وتقلبك في الساجدين ) * قال ابن عباس وغيره : يريد أهل