الثعالبي

214

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( وسبح بحمده ) * أي : قل سبحان الله وبحمده أي : تنزيهه واجب وبحمده أقول ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال في كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " فهذا معنى قوله : * ( وسبح بحمده ) * وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان ، الحديث في البخاري وغيره . * ت * : وعن جويرية - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : " ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ قالت : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " رواه الجماعة إلا البخاري ، زاد النسائي في آخره : " والحمد لله كذلك " وفي رواية له : " سبحان الله وبحمده ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " انتهى من " السلاح " . وقوله سبحانه : * ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) * : وعيد بين . وقوله تعالى : " الرحمن " : يحتمل أن يكون رفعه بإضمار مبتدأ أي : هو الرحمن ، ويحتمل أن يكون : بدلا من الضمير في قوله : * ( استوى ) * . وقوله : * ( فسئل به خبيرا ) * [ فيه تأويلان : أحدهما : فاسأل عنه خبيرا ] والمعنى : اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتاب ، والثاني : أن يكون المعنى كما تقول : لو لقيت فلانا لقيت به البحر كرما ، أي : لقيت منه ، والمعنى : فاسأل الله عن كل أمر ، وقال عياض في " الشفا " قال القاضي أبو بكر بن العلاء : المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم والمسؤول / الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .