الثعالبي

207

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عباس وغيره ، ومعنى هذه الآية : جعلنا أعمالهم لا حكم لها ولا منزلة ، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور ، ووصفه في غيرها بمنبث ، فقالت فرقة : هما سواء ، وقالت فرقة : المنبث : أرق وأدق من المنثور ; لأن المنثور يقتضي أن غيره نثره ، والمنبث كأنه انبث من دقته . وقوله تعالى : * ( وأحسن مقيلا ) * ذهب ابن عباس والنخعي وابن جريج : إلى أن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار ، ويقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فالمقيل : القائلة . قال * ع * : ويحتمل أن اللفظة إنما تضمنت تفضيل الجنة جملة ، وحسن هوائها ; فالعرب تفضل البلاد بحسن المقيل ; لأن وقت القائلة يبدي فساد هواء البلاد ، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسنا حاز الفضل ، وعلى ذلك شواهد . * ( ويوم تشقق السماء ) * يريد : يوم القيامة . * ص * : * ( بالغمام ) * الباء : للحال ، أي : متغيمة ، أو للسبب ، أو بمعنى " عن " ، انتهى . وفي قوله تعالى : * ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) * : دليل على أنه سهل على المؤمنين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله ليهون يوم القيامة على المؤمن ، حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا " . وعض اليدين هو فعل النادم ; قال ابن عباس وجماعة من المفسرين : الظالم في هذه الآية عقبة بن أبي معيط ; وذلك أنه كان أسلم أو جنح إلى الإسلام ، وكان أبي بن خلف الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد خليلا