الثعالبي
208
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لعقبة ، فنهاه عن الإسلام ، فقبل نهيه ; فنزلت الآية فيهما ، فالظالم : عقبة ، و * ( فلانا ) * أبي . قال السهيلي : وكنى سبحانه عن هذا الظالم ولم يصرح باسمه ; ليكون هذا الوعيد غير مخصوص به ولا مقصور عليه ; بل يتناول جميع من فعل مثل فعله ، انتهى . / وقال مجاهد وغيره : * ( الظالم ) * عام ، اسم جنس ، وهذا هو الظاهر ، وإن مقصد الآية تعظيم يوم القيامة وذكر هوله بأنه يوم تندم فيه الظلمة ، وتتمنى أنها لم تطع في دنياها أخلاءها ، والسبيل المتمناة : هي طريق الآخرة ، وفي هذه الآية لكل ذي نهية تنبيه على تجنب قرين السوء ، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة * ( والذكر ) * : ما ذكر الإنسان أمر آخرته من قرآن ، أو موعظة ونحوه . * ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) * يحتمل : أن يكون من قول الظالم ، ويحتمل : أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك المبلغ . وقوله تعالى : * ( وقال الرسول ) * حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وتشكيه ما يلقى من قومه ; هذا قول الجمهور ، وهو الظاهر ، وقالت فرقة : هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة ، و * ( مهجورا ) * يحتمل : أن يريد مبعدا مقصيا من الهجر بفتح الهاء ، وهذا قول ابن زيد ، ويحتمل : أن يريد مقولا فيه الهجر - بضم الهاء - ; إشارة إلى قولهم : شعر وكهانة ونحوه ; قاله مجاهد . قال * ع * : وقول ابن زيد منبه للمؤمن على ملازمة المصحف ، وألا يكون الغبار