الثعالبي
206
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا . . . ) * الآية : الرجاء هنا على بابه وقيل : هو بمعنى الخوف ، ولما تمنت كفار قريش رؤية ربهم أخبر تعالى عنهم أنهم عظموا أنفسهم ، وسألوا ما ليسوا له بأهل . * ص * : * ( لقد ) * جواب قسم محذوف ، انتهى . والضمير في قوله : * ( ويقولون ) * قال مجاهد ، وغيره : هو للملائكة ، والمعنى : يقول الملائكة للمجرمين : حجرا محجورا عليكم البشرى ، أي : حراما محرما ، والحجر : الحرام ، وقال [ مجاهد أيضا ] وابن جريج : الضمير للكافرين المجرمين ، قال ابن جريج : كانت العرب إذا كرهوا شيئا ، قالوا : حجرا ، قال مجاهد : حجرا عوذا يستعيذون من الملائكة . قال * ع * : ويحتمل أن يكون المعنى : ويقولون حرام محرم علينا العفو ، وقد ذكر أبو عبيدة أن هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها من خاف آخر في الحرم ، أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة ; قال الداودي : وعن مجاهد : * ( وقدمنا ) * أي : عمدنا ، انتهى . قال * ع * : * ( وقدمنا ) * أي : قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة ، ومعنى الآية : وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تزن شيئا فصيرناها غير هباء ، أي : شيئا لا تحصيل له ، والهباء : ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس ، قاله ابن