الثعالبي

190

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال الحسن : معناه تعظم ويرفع شأنها ، وذكر اسمه تعالى هو بالصلاة والعبادة قولا وفعلا ، و * ( يسبح له فيها ) * أي : في المساجد ، * ( بالغدو والآصال ) * قال ابن عباس : أراد ركعتي الضحى . [ والعصر ، وإن ركعتي الضحى ] لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلا غواص ; ثم وصف تعالى المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر الله تعالى وطلبهم رضاه ، لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله شئ من أمور الدنيا . قلت : وعن عمر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجمع الناس في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، فينادي مناد : سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ، ثم يقول : أين الذين كانت * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * [ السجدة : 16 ] ، ثم يقول : أين الذين كانوا * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * إلى آخر الآية ، ثم ينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ، ثم يقول : أين الحمادون الذين يحمدون ربهم ؟ " مختصرا رواه الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " وله طرق عن أبي إسحاق ، انتهى من " السلاح " ، ورواه أيضا ابن المبارك من طريق ابن عباس قال : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الحامدون لله تعالى على كل حال ، فيقومون ، فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي ثانية : ستعلمون من أصحاب الكرم ليقم الذين كانت جنوبهم تتجافى عن المضاجع ; يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ; قال : فيقومون ، فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي ثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ; ليقم الذين كانت : * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) * فيقومون ، فيسرحون إلى الجنة " . انتهى من " التذكرة " . والزكاة هنا عند ابن عباس : الطاعة لله . وقال الحسن : هي الزكاة المفروضة في المال ، واليوم المخوف : هو يوم القيامة ،