الثعالبي
191
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ومعنى الآية : إن ذلك اليوم لشدة هوله القلوب والأبصار فيه مضطربة قلقة متقلبة . / قلت : ومن " الكلم الفارقية " : سعادة القلب إقباله على مقبله والعالم بحال مآله ومنقلبه ، القلوب بحار جواهرها المعارف ، وسواحلها الألسنة وغواصها الفكرة النافذة ، غواص بحر الصور يغوص بصورته في طلب مكسبه ، والعارف يغوص بمعنى قلبه في بحار غيب ربه ، فيلتقط جواهر الحكمة ودرر الدراية ، قلوب العارفين كالبحار ، تنعقد في أصداف ضمائرهم جواهر المعارف والأسرار ، القلوب كالأراضي ولم إلى من أسلمت إليه قلبك بذر فيه ما عنده ، أما من بذر نفسه ووسواسه العفن المسوس ، أو بذر فيه معرفته بالرب المقدس ، انتهى . قلت : فإن أردت سلامتك في ذلك اليوم فليكن قلبك الآن مقبلا على طاعة مولاك ; فإنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . قال الواحدي : تتقلب فيه القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك ، والإبصار تتقلب في أي ناحية يؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال ، ومن أي جهة يؤتون كتبهم ، انتهى . وقوله سبحانه : * ( ليجزيهم ) * أي فعلوا ذلك ليجزيهم " أحسن ما عملوا " أي " ثواب أحسن ما عملوا ، ولما ذكر تعالى حالة المؤمنين وتنويره قلوبهم عقب ذلك بذكر الكفرة وأعمالهم ، فقال : * ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) * وهي جمع قاع ، والقاع : المنخفض البساط من الأرض ، ويريد ب * ( جاءه ) * : جاء موضعه الذي تخيله فيه ، ويحتمل أن يعود الضمير في : * ( جاءه ) * على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يدل عليه الظاهر تقديره : فكذلك الكافر يوم القيامة ، يظن عمله نافعا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . وقوله : * ( ووجد الله عنده ) * أي بالمجازات والضمير في * ( عنده ) * عائد على العمل ، وباقي الآية وعيد بين .