الثعالبي

189

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : * ( في زجاجة ) * لأنه جسم شفاف ، المصباح فيه أنور منه في غير الزجاجة ، والمصباح : الفتيل بناره . وقوله : * ( كأنه كوكب دري ) * أي / في الإنارة والضوء ، وذلك يحتمل معنيين : إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك ، وإما أن يريد أنها في نفسها ; لصفائها وجودة جوهرها ، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور ; قال الضحاك : الكوكب الدري : الزهرة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : " توقد " - بفتح التاء والدال - ، والمراد : المصباح ، وقرأ نافع وغيره : " يوقد " أي : المصباح . وقوله : * ( من شجرة ) * أي من زيت شجرة ، والمباركة : المنماة . وقوله تعالى : * ( لا شرقية ولا غربية ) * قال الحسن : أي : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ; وإنما هو مثل ضربه الله تعالى لنوره ، ولو كانت في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية ، وقيل غير هذا . وقوله سبحانه : * ( يكاد زيتها يضيء . . . ) * الآية مبالغة في صفة صفائه وحسنه . وقوله : * ( نور على نور ) * أي : هذه كلها ومعان تكامل بها هذا النور الممثل به ، وفي هذا الموضع تم المثال ، وباقي الآية بين . وقوله تعالى : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * قال ابن عباس وغيره : هي المساجد المخصوصة بعبادة الله التي من عادتها أن تنور بهذا النوع من المصابيح . وقوله : * ( أذن الله ) * : بمعنى : أمر وقضى ، و * ( ترفع ) * قيل : معناه تبنى وتعلى ; قاله مجاهد وغيره ; كقوله تعالى : * ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت . . . ) * [ البقرة : 127 ] .