الثعالبي

182

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الذي يدخله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، انتهى ، أخرجه في " الموطأ " . وقوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * أظهر ما في * ( من ) * أن تكون للتبعيض ، لأن أول نظرة لا يملكها الإنسان ; وإنما يغض فيما بعد ذلك ، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج ; إذ حفظها عام لها ، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب ، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ، ووجب التحذير منه ، وحفظ الفرج هو عن الزنا وعن كشفه حيث لا يحل . قلت : النواظر صوارم مشهورة فأغمدها من في غمد الغض والحياء من نظر المولى وإلا جرحك بها عدو الهوى ، لا ترسل بريد النظر فيجلب لقلبك رديء الفكر ، غض البصر يورث القلب نورا ، وإطلاقه يقدح في القلب نارا . انتهى من " الكلم الفارقية في الحكم الحقيقية " . قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : * ( ذلك أزكى لهم ) * يريد : أطهر وأنمى ، يعنى : إذا غض بصره كان أطهر له من الذنوب وأنمى لعمله في الطاعة . قال ابن العربي : ومن غض البصر : كف التطلع إلى المباحات من زينة الدنيا وجمالها ; كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة / الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) * [ طه : 131 ] . يريد ما عند الله تعالى ، انتهى . وقوله تعالى : * ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . ) * الآية : أمر الله تعالى النساء في هذه الآية بغض البصر عن كل ما يكره - من جهة الشرع - النظر إليه ، وفي حديث أم سلمة قالت : كنت أنا وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احتجبن ، فقلن : إنه أعمى ! فقال صلى الله عليه وسلم : " أفعمياوان أنتما " و * ( من ) * الكلام فيها كالتي قبلها .