الثعالبي
161
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : * ( عالم الغيب ) * المعنى : هو عالم الغيب ، وقرأ أبو عمرو وغيره : " عالم " بالجر ; اتباعا للمكتوبة . وقوله سبحانه : * ( قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) * أمر الله تعالى نبيه - عليه السلام - أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة إن كان قضي أن يرى ذلك ، " وان " شرطية و " ما " زائدة و " تريني " ذلك جزم بالشرط لزمته النون الثقيلة وهي لا تفارق ، " إما " عند المبرد ، ويجوز عند سيبويه أن تفارق ، ولكن استعمال القرآن لزومها ، فمن هنالك ألزمه المبرد ، وهذا الدعاء فيه استصحاب الخشية والتحذير من الأمر المعذب من أجله ، ثم نظيره لسائر الأمة دعاء في حسن الخاتمة ، وقوله ثانيا : " رب " اعتراض بين الشرط وجوابه . وقوله سبحانه : ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) * أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ، وما كان منها لهذا فهو محكم باق في الأمة أبدا ، وما كان بمعنى الموادعة فمنسوخ بآية القتال . وقوله : * ( نحن أعلم بما يصفون ) * يقتضي أنها آية موادعة . وقال مجاهد : الدفع بالتي هي أحسن : هو السلام ، تسلم عليه إذا لقيته . وقال الحسن : والله لا يصيبها / أحد حتى يكظم غيظه ، ويصفح عما يكره ، وفي الآية عدة للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي : اشتغل أنت بهذا وكل أمرهم إلينا ، ثم أمره سبحانه بالتعوذ من همزات الشياطين ، وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه ; وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المجادلة ، ولذلك اتصلت بهذه الآية ، وقال ابن زيد : همز الشيطان : الجنون ، وفي " مصنف أبي داود " : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان : همزه ، ونفخه ، ونفثة " . قال أبو داود : همزة : الموتة ، ونفخة :