الثعالبي
158
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( بل أتيناهم بذكرهم ) * قال ابن عباس : بوعظهم ، ويحتمل : بشرفهم ، وهو مروي . * ( أم تسألهم خرجا ) * الخرج والخراج بمعنى ، وهو : المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة . وقوله سبحانه : * ( فخراج ربك خير ) * يريد ثوابه ، ويحمل أن يريد بخراج ربك : رزقه ، ويؤيده قوله : * ( وهو خير الرازقين ) * . و " الصراط المستقيم " دين الإسلام ، " وناكبون " : أي : مجادلون ومعرضون ، وقال البخاري : * ( لناكبون ) * : لعادلون ، انتهى . قال أبو حيان : يقال : نكب عن الطريق ونكب بالتشديد ، أي : عدل عنه ، انتهى ، ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لو زال عنهم القحط ، ومن الله عليهم بالخصب ، ورحمهم بذلك - لبقوا على كفرهم ولجوا في طغيانهم ، وهذه الآية نزلت في المدة التي أصاب فيها قريشا السنون الجدبة والجوع الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " الحديث . * ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) * ، قال ابن عباس وغيره : هو الجوع والجدب حتى أكلوا الجلود وما جرى مجراها ، وروي أنهم لما بلغهم الجهد ركب أبو سفيان ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال : يا محمد ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : بلى ، قال : قد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع ، وقد أكلنا العلهز ; فنزلت الآية ،