الثعالبي
159
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و * ( استكانوا ) * معناه : تواضعوا وانخفضوا . وقوله سبحانه : * ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد . . . ) * الآية توعد بعذاب غير معين ، وهذا هو الصواب ، وهذه المجاعة إنما كانت بعد وقعة بدر ، والملبس الذي قد نزل به شر ويئس من زواله ونسخه بخير ، ثم ابتدأ تعالى بتعديد نعم في نفس تعديدها استدلال بها على عظم قدرته سبحانه ، فقال : * ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار . . . ) * الآية ، أنشأ بمعنى : اخترع ، والأفئدة : القلوب ، وذرأ : بث وخلق . وقوله : * ( بل ) * إضراب ، والجحد قبله مقدر / كأنه قال : ليس لهم نظر في هذه الآيات أو نحو هذا ، و * ( الأولون ) * : يشير به إلى الأمم الكافرة : كعاد وثمود . وقوله تعالى : * ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل . . . ) * الآية ، قولهم : * ( وآباؤنا ) * إن حكي المقالة عن العرب فمرادهم من سلف من العالم ، جعلوهم آباء من حيث النوع واحد ، وكونهم سلفا ، وفيه تجوز ، وإن حكي ذلك عن الأولين فالأمر مستقيم فيهم . وقوله سبحانه : * ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) * أمر الله تعالى نبيه عليه السلام بتوقيفهم على هذه الأشياء التي لا