الثعالبي

157

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وضم الجيم ; قال ابن عباس معناه : تهجرون الحق وذكر الله ، وتقطعونه ; من الهجران المعروف ، وقال ابن زيد : هو من هجر المريض : إذا هذى ، أي : تقولون اللغو من القول ; وقاله أبو حاتم ، وقرأ نافع وحده : " تهجرون " بضم التاء وكسر الجيم وهي قراءة أهل المدينة ، ومعناه : تقولون الفحش والهجر من القول ، وهذه إشارة إلى سبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ; قال ابن عباس أيضا وغيره ، ثم وبخهم سبحانه بقوله : * ( أفلم يدبروا القول ) * لأنهم بعد التدبير والنظر الفاسد / قال بعضهم : شعر ، وبعضهم : سحر وغير ذلك ، أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أي : ليس ببدع بل قد جاء آباءهم الأولين ، وهم سالف الأمم الرسل ; كنوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل وغيرهم ، وفي هذا التأويل من التجوز أن جعل سالف الأمم ، آباء ; إذ الناس في الجملة آخرهم من أولهم . * ( أم لم يعرفوا رسولهم ) * المعنى : ألم يعرفوا صدقه وأمانته مدة عمره صلى الله عليه وسلم . وقوله سبحانه : * ( ولو أتبع الحق أهواءهم ) * . قال ابن جريج ، وأبو صالح : الحق : الله تعالى . قال * ع * : وهذا ليس من نمط الآية ، وقال غيرهما : الحق هنا : الصواب والمستقيم . قال * ع * : وهذا هو الأحرى ، ويستقيم على فساد السماوات والأرض ومن فيهن لو كان بحكم هوى هؤلاء ; وذلك أنهم جعلوا لله شركاء وأولادا ، ولو كان هذا حقا لم تكن لله عز وجل الصفات العلية ، ولو لم تكن له سبحانه - لم تكن الصنعة ، ولا القدرة كما هي ، وكان ذلك فساد السماوات والأرض ومن فيهن : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الأنبياء : 22 ] .