الثعالبي

156

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : * ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) * يعني القرآن و * ( تنكصون ) * معناه : ترجعون وراءكم ، وهذه استعارة للإعراض والإدبار عن الحق و * ( مستكبرين ) * حال والضمير في * ( به ) * : عائد على الحرم والمسجد وإن لم يتقدم له ذكر ; لشهرته ، والمعنى : إنكم تعتقدون في نفوسكم أن لكم بالمسجد الحرام أعظم الحقوق على الناس والمنزلة عند الله ، فأنتم تستكبرون لذلك ، وليس الاستكبار من الحق . وقالت فرقة : الضمير عائد على القرآن المعنى : يحدث لكم سماع آياتي ولا كبرا وطغيانا ، وهذا قول جيد ، وذكر منذر ابن سعيد : أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بما بعده ، كأن الكلام تم في قوله : * ( مستكبرين ) * ثم قال : بمحمد عليه السلام سامرا تهجرون ، و * ( سامرا ) * حال ، وهو مفرد بمعنى الجمع ; يقال : قوم سمر وسمر وسامر ، ومعناه : سهر الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشخاص من ضوء القمر ، وكانت العرب تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم ; لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من الغوارب ، وقرأ أبو رجاء : " سمارا " وقرأ ابن عباس وغيره : " سمرا " وكانت قريش تسمر حول الكعبة في أباطيلها لم وكفرها ، وقرأ السبعة غير نافع : " تهجرون " بفتح التاء